السيد محمد حسين الطهراني

269

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

ألحق الظلم والحيف بامرأة هذا الظالم ، وذلك لأنّ ظلمه لزوجته سيدوم . ولو استجاب الله بشأن جميع الظَّلَمة بمقتضى سعة أسمائه الجلاليّة لتوجّب من ذلك أن يهلك في الوهلة الأولى نفس هذا الرجل ، لأنّه يظلم امرأته في بيته ! لكنّ الإنسان يُحسن الظنّ بنفسه دوماً فلا يعد ظلمه قبيحاً ، بل لا يرى ظلمه ظلماً وتعدّياً ، وحينذاك يدعو لرفع ظلم الغير . ومن ثمّ فإنّ أمثال هذه الأدعية لا تستجاب لأنّ مآلها هلاك جميع الظلمة من جملتهم نفس الداعي . أغلب طلبات الناس ، بخلاف مصالحهم الحقيقيّة الثالث : إنّ أدعية الناس هي غالباً خلاف مصلحتهم ، أي إنّهم يطلبون وفق فكرهم وتعقّلهم شيئاً ويلحّون في طلبه ، فإن استجيب لهم فيه كان فيه ضررهم . لكنّهم - باعتبار وقوعهم في ستار الحجاب وعدم اطِّلاعهم على الأسرار - يتخيّلون في الغالب منفعتهم . ولذا فإنّ الناس غافلون عن المصالح والمفاسد المعنويّة والحقيقيّة ويتصوّرون المصلحة والمفسدة على أساس الإفراط في الشهوة والتمتّع باللذائذ الدنيويّة الخسيسة ، واكتناز المال والثروة وما أشبه ذلك ، سواء أدّى ذلك إلى استقرار بالهم أم إلى تعكيره ، وسواء أبقي ذلك على تحرّر روحهم أم لم يبقِ ، وسواء أتعبَ ذلك نفوسهم أم لم يتعبها ؛ وبشكل عامّ سواء زاد ذلك في درجتهم ومقامهم العلمي وقربهم من الله سبحانه أم لم يزد ؛ في حين أنّ هذا النمط من التفكير خلاف صالحهم . فكم من ملعقة من الحلويات اللذيذة كانت باعثاً على ايجاد السمّ القاتل في أبدانهم ! وكم ساقتهم زيادة الثروة واكتناز الذهب إلى الطغيان والتمرّد ! وما أكثر ما دعتهم صحّة مزاجهم وعافيتهم إلى الغفلة والمرح والفخر ! وما أكثر ما دعتهم قدرتهم البدنيّة والبطوليّة إلى تمريغ منافسهم في التراب ، وأدخلتْ إلى نفوسهم